مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
120
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المهر إن كان موجوداً ، وإلّا أخذ قيمة النصف . وقد يكون الصداق عبداً أو أمة فتدبّره الزوجة ، فهل يكون التدبير بحكم تلف العين ليمنع من رجوع الزوج بنصف العين بعد الطلاق ، أوليس الأمر كذلك ؟ فيه قولان : ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه ليس للزوج حقّ في العبد ، بل تكون الزوجة بالخيار في الرجوع بالتدبير وإعطائه نصف العين ، وفي الإقامة على تدبيره وإغرامه نصف القيمة « 1 » ؛ لأنّ التدبير طاعة مقصودة قد تعلّقت بالعبد فكانت كالزيادة المتّصلة التي لا تجبر الزوجة معها على دفع العين ؛ ولتعلّق حقّ الحرّية بالعين حيث لا عوض عنه ، بخلاف حقّ الزوج فإنّ القيمة تقوم مقامه فتدفع حينئذٍ ؛ جمعاً بين الحقّين « 2 » . وذهب آخرون إلى استحقاق الزوج نصف العبد فيبطل التدبير في النصف ، لبقاء العبد المدبّر على ملك المرأة ، فلا مانع حينئذٍ من إعمال سبب الطلاق « 3 » ، كما في غير التدبير من الوصايا المتعلّقة بالصداق . واحتمال وجود خصوصيّة للتدبير يدفعه منع ذلك بعد فرض جواز الرجوع كغيره من الوصايا « 4 » . 3 - التزاحم بين التدبيرين : لو دبّر المولى عبيداً أو سرى تدبير الأمة إلى أولادها فمات ولم يكف الثلث لخروج الجميع منه ، فهل يقدّم من سبق تدبيره أم هم في ذلك سواء ؟ يقع البحث فيه في أمرين : الأوّل - التدبير الاختياري : لا خلاف بين الفقهاء « 5 » في أنّه لو دبّر عبيداً ، فإن خرجوا من الثلث فذاك ، وإلّا عتق من يحتمله الثلث ، وبدأ بالأوّل فالأوّل مع فرض ترتّبهم ، ولو جهل الترتيب أو دبّر بعضهم دفعة واحدة استخرجوا بالقرعة « 6 » . وهذا واضح بناءً على أنّ التدبير من الوصيّة التي ثبت أنّ ذلك حكمها ، أو منزّل منزلتها على وجه يشمل الحكم المزبور ، أو بناءً على أنّ هذا الحكم على وفق القواعد في الوصيّة ، وفي المقام باعتبار أولويّة كلّ سابق على مسبوقه في التعليق بالحقّ وإن كان الأخير لا يخلو من نظر ؛ ضرورة اتّحاد الجميع في كيفيّة
--> ( 1 ) انظر : الشرائع 2 : 331 ، حيث قال : « ولو دبّرته قيل : كانت بالخيار في الرجوع والإقامة على تدبيره » . التحرير 3 : 574 ، حيث قال : « لو طلقها بعد تدبير المهر لم يرجع في النصف على إشكال » . ( 2 ) انظر : المسالك 8 : 279 . جواهر الكلام 31 : 122 . ( 3 ) جواهر الفقه : 172 ، قال : « كان له نصفه ؛ لأنّ الرجوعفي التدبير يصحّ ، فالمملوك عين ماله » . الإيضاح 3 : 223 ، قال : « الحقّ عندي استحقاقه العين . . . لزوال التدبير بخروج الملك اختياراً ، فاستحقاقه قهراً أولى » . المسالك 8 : 279 ، قال : « إنّ التدبير ليس من الأسباب الناقلة عن الملك قبل موت المدبِّر ولا من اللازمة ، وإنّما هو بمنزلة الوصيّة بالعتق أو هو وصيّة فهو باقٍ على ملكها بغير مانع ، وقد وجده الزوج فينتقل إلى ملكه ؛ لعموم قوله تعالى : « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » [ البقرة : 237 ] ، ولأنّ التدبير يبطل بزوال الملك اختياراً فبالاضطراري أولى » . كفاية الأحكام 2 : 229 . كشف اللثام 7 : 456 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 122 . ( 5 ) جواهر الكلام 34 : 231 . ( 6 ) الوسيلة : 346 . الشرائع 3 : 121 . الجامع للشرائع : 408 . القواعد 3 : 227 . المسالك 10 : 395 . كفاية الأحكام 2 : 464 . كشف اللثام 8 : 441 . الرياض 11 : 361 .